السيد كمال الحيدري
413
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
من الحرىّ أن ننتبه أنّ هذا الذي تذكره الرواية مرتبط بعالم الملكوت وبعالم الأمر ، لا بعالم الخلق والشهادة والمادّة الذي له بحث آخر . الحقيقة الأساسية التي ينتهى إليها البحث حتّى هذه النقطة ، أنّ هذا الخليفة الذي تحدّثت عنه الآية هو مظهر لاسم الله الأعظم ، وإذا كان مظهراً لاسم الله الأعظم ، فسيكون تحت تدبيره جميع مظاهر أسماء الله سبحانه . ولولا أنّ الله خلق هذا الإنسان لما ظهرت آثار الأسماء الإلهية ولم تتحقّق مصاديقها في الواقع الخارجي خاصّة وأنّ الملائكة لا استعداد لها في تحمّل أعباء هذه المهمّة ولا قدرة لها في أن تكون المظهر الذي يجلّى أسماء الله وصفاته ، وبتعبير الآلوسي مرّة أخرى : « فكأنّه قال جلّ شأنه : أريد الظهور بأسمائى وصفاتي ولم يكمل ذلك بخلقكم ( أي الملائكة ) ، فإنّى أعلم ما لا تعلمونه لقصور استعدادكم ونقصان قابليتكم ، فلا تصلحون لظهور جميع الأسماء والصفات فيكم ، فلا تتمّ بكم معرفتي ولا يظهر عليكم كنزى ، فلابدّ من إظهار من تمّ استعداده ، وكمُلت قابليّته ليكون مجلى لي ومرآة لأسمائى وصفاتي ، ومظهراً للمتقابلات فىَّ ، ومظهراً لما خفى عندي ، وبى يسمع وبى يُبصر وبى وبى » « 1 » . كما أنّ هناك مثالًا عرفيّاً اجتماعيّاً للفكرة بعناصرها الأساسية ساقه الطباطبائي في تفسيره : في مَلِك اصطفى من رعيّته من تفرّس منه كمال الاستعداد وتمام القابلية فاستخلصه لنفسه وخصّه بمزيد عنايته ، وجعله خليفته في مملكته مقدّماً على خاصّته ، ثمّ أمرهم بالخضوع لمقامه وامتثال أمره ، فأقرّ بذلك بعض واستكبر بعضٌ ، فتشعّبت الحالة إلى مسارين تمثّل الأوّل بالطائعين
--> ( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 223 .